علم الدين السخاوي
510
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الرَّحِيمِ وإنّما أرادت كان صلّى اللّه عليه وسلّم يفتتح الصلاة بهذه السورة ويختمها « 1 » بالتسليم ، وهذا واضح « 2 » اه . واحتجوا أيضا بما روى مالك - رحمه اللّه - عن العلاء بن عبد الرحمن « 3 » عن أبي السائب « 4 » مولى هشام بن زهرة « 5 » أنه سمعه يقول : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج « 6 » هي خداج غير تمام » . قال : قلت : يا أبا هريرة ، إني أحيانا أكون وراء الإمام ، قال : فغمز ذراعي ، وقال : اقرأ بها في نفسك يا فارسي ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين « 7 » فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل » .
--> قال الزيلعي : عقب إيراده حديث مسلم هذا - وهذا ظاهر في عدم الجهر بالبسملة اه . ( 1 ) في ظ : ويختم . ( 2 ) قال الإمام الشافعي : يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها - واللّه تعالى أعلم - لا يعني أنهم يتركون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ه الأم باب افتتاح الصلاة ( 1 / 106 ) وقال النووي في شرحه لعبارة « والقراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ استدل به مالك وغيره ممن يقول أن البسملة ليست من الفاتحة ، وجواب الشافعي - رحمه اللّه تعالى - والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة : أن معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا بسورة أخرى ، فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها ، وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها » اه شرح صحيح مسلم ( 4 / 214 ) . ( 3 ) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني ، سبقت ترجمته ( ص 329 ) . وسيأتي قريبا - بإذن اللّه - ذكر المصنف له وكلام العلماء حوله جرحا وتعديلا . ( 4 ) يقول النووي : أبو السائب هذا لا يعرفون له اسما وهو ثقة اه وذكره مسلم في الكنى ولم يذكر له اسما ( 1 / 406 ) . قال ابن حجر : يقال اسمه عبد اللّه بن السائب ، ثقة من الثالثة اه التقريب ( 2 / 426 ) . ( 5 ) في كتاب البيان للداني : ابن زاهرة ، ولعله خطأ من الناسخ ورقة ( 18 / أ ) ميكروفيلم . ( 6 ) قال النووي : الخداج - بكسر الخاء المعجمة - قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون : الخداج النقصان ، يقال : خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق ، وأخدجته ، إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة اه . شرح النووي على مسلم ( 4 / 101 ) وراجع نيل الأوطار ( 2 / 207 ) . وعلى هذا المعنى اللغوي فإنه يفهم منه أن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته ناقصة غير تامة ، وهل تفسد صلاته أم لا ؟ هذا بحث ليس هذا مكانه ، واللّه الموفق . ( 7 ) قال العلماء : المراد بالصلاة هنا : الفاتحة ، سميت بذلك ، لأنها لا تصح إلا بها كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( الحج عرفة ) ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة ، والمراد قسمتها من جهة المعنى . . . اه شرح النووي